عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
377
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
ويجوز أن يكون نصبا على الذمّ ، أو [ جرّ ] « 1 » على البدل . والمعنى : ضاع وبطل يوم القيامة ما حملوا أنفسهم عليه في الدنيا من العبادة والزهادة ، ودأبوا في التقرب به إلى اللّه وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً . أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ أي : جحدوا بما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من القرآن وغيره ، وكذبوا بالبعث على الوجه الذي هو عليه . فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ بطل ثوابها لفوات شرط القبول ، وهو الإيمان ، فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً قال ابن الأعرابي في هذه الآية : العرب تقول : ما لفلان عندنا وزن ، أي : قدر ؛ لخسّته « 2 » . فعلى هذا ؛ يكون المعنى : لا يعتد بهم ، ولا يكون لهم عند اللّه قدر ولا منزلة . وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند اللّه جناح بعوضة ، وقال : اقرؤوا إن شئتم : فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً » « 3 » . وقيل : المعنى : لا نقيم لهم ؛ لأن الوزن عليهم « 4 » . وقيل : هذا نفي لإقامة الميزان ؛ لأنها إنما توضع لذوي الحسنات والسيئات من الموحّدين . قوله : ذلِكَ جَزاؤُهُمْ تقديره : الأمر ذلك الذي ذكرت من بطلان عملهم
--> ( 1 ) زيادة من الكشاف ( 2 / 699 ) . ( 2 ) الوسيط ( 3 / 170 ) ، وزاد المسير ( 5 / 198 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1759 ح 4452 ) ، ومسلم ( 4 / 2147 ح 2785 ) . ( 4 ) زاد المسير ( 5 / 198 ) عن ابن الأنباري .